الملا فتح الله الكاشاني

13

زبدة التفاسير

أردت ، فوالَّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلَّف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا ، وإنّا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعلّ اللَّه يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة اللَّه . ففرح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونشّطه قول سعد ثم قال : سيروا على بركة اللَّه وأبشروا ، فإنّ اللَّه وعدني إحدى الطائفتين ، واللَّه لكأنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم . وروي أنّه قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شيء . فناداه العبّاس وهو في وثاقه : لا يصلح . فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لم ؟ قال : لأنّ اللَّه وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك . وكانت تلك الكراهة من بعضهم لقوله : * ( وإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ) * وهو في موقع الحال ، أي : أخرجك في حال كراهتهم خروجك من بيتك إلى حرب مشركي مكّة في بدر . * ( يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ) * ينازعونك في إيثارك الجهاد بإظهار الحقّ ، لإيثارهم تلقّي العير عليه . * ( بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ) * لهم أنّهم ينصرون أينما توجّهوا ، وذلك بإعلام الرسول . وجدالهم قولهم : ما كان خروجنا إلَّا للعير ، وهلَّا قلت لنا لنستعدّ ونتأهّب ؟ وذلك لكراهتهم القتال . ثمّ شبّه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة ، بحال من يجذب إلى القتل ويساق على الصغار إلى الموت المتيقّن ، فقال : * ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * أي : يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه . وكان ذلك لقلَّة عددهم ، وعدم تأهّبهم ، إذ روي أنّهم كانوا رجّالة ، وما كان فيهم إلَّا فارسان . وفيه إيماء إلى أنّ مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم .